عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

254

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

على عبادة الأوثان والذبح للطواغيت ، فهربنا منه عشية أمس فنمنا ، فلما انتبهنا خرجت أشتري لأصحابي طعاما فإذا أنا كما ترون ، فانطلقوا معي إلى الكهف أريكم أصحابي ، فانطلقوا معه وسائر أهل المدينة ، وكان أصحابه قد ظنوا أنه أخذ [ وذهب ] « 1 » به إلى الملك دقيانوس ، فلم يرعهم إلا الأصوات وجلبة الخيل نحوهم ، وظنوا أنهم رسل دقيانوس ، فقاموا إلى الصلاة وودّع بعضهم بعضا وتواصوا ، فسبق يمليخا إليهم وهو يبكي ، فبكوا معه وسألوه عن شأنه ، فأخبرهم خبره كله ، فعرفوا أنهم كانوا نياما بإذن اللّه تعالى ذلك الزمان كله ، وإنما أوقظوا ليكونوا آية للناس وتصديقا للبعث ، ونظر الملك والناس إلى المسطور الذي فيه أسماؤهم وقصتهم فعجبوا ، ورفعوا أصواتهم بالتحميد والتسبيح والتهليل ، وأقبل الملك عليهم واعتنقهم وبكى ، فقالوا له : نستودعك اللّه ، ونقرأ عليك السّلام ، حفظك اللّه وحفظ ملكك ، فبينا الملك قائم رجعوا إلى أماكنهم ومضاجعهم « 2 » وتوفى اللّه أنفسهم ، فأمر الملك أن يجعل لكل واحد منهم تابوت من ذهب ، فلما أمسوا رآهم في المنام فقالوا : إنا لم نخلق من ذهب وفضة ، ولكنا خلقنا من تراب ، فاتركنا كما كنّا في الكهف على التراب حتى يبعثنا اللّه تعالى منه ، وحجبهم اللّه عز وجل بالرعب ، فلم يقدر أحد بعد ذلك أن يدخل عليهم ، وأمر الملك فجعل على باب الكهف مسجد يصلى فيه ، وجعل لهم عيدا عظيما يؤتى كل سنة « 3 » . وقال عكرمة : جاءت أمّة مسلمة وكان ملكهم مسلما فاختلفوا ؛ فقائل يقول :

--> ( 1 ) في الأصل : ذهب . ( 2 ) في ب : رجعوا إلى مضاجعهم . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 15 / 217 - 222 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 111 - 113 ) .